حول المعرض ومعروضات مختارة

خلال آلاف الاعوام استخدمت عسقلان (أشكلون) بوابة دخول لبلدان البحر الابيض المتوسط ومناطق جنوب بلاد الشام. سُكِنت المدينة لأول مرة في أواخر العصر الكالكوليتي (حوالي 4,000 ق.م) ووصلت اوجها في العصر البرونزي المتوسط (حوالي 1825 ق.م)، عندما أنشأ الكنعانيون حولها سدا ترابيا هائلا وبلغت مساحتها نحو 600 دونم. منذ ذلك الحين، سيطرت عسقلان على المنطقة. على مر السنين سكنها العديد من الشعوب الأخرى أيضا، من بينهم المصريون، الفلسطينيون، الفينيقيون، الرومان، الفاطميون، والصليبيون. في عام 1270 م هدم السلطان المملوكي بيبرس اسوارها لمنع الصليبيين من السيطرة على المكان من جديد، هذه كانت نهاية التاريخ العريق لعسقلان القديمة.

كشفت الحفريات التي اجراها صندوق استكشاف فلسطين في الاعوام 1920 – 1922 الآثار الاولى للمدينة القديمة. المكتشفات التي عثر عليها في تلك الحفريات، بالأخص من الفترة الرومانية، هي جزء من المعروضات الأصلية لمتحف روكفلر. بين الاعوام 1985 – 2016 جُددت الحفريات على يد "بعثة ليون ليفي الاثرية لعسقلان" التي ساهمت بشكل كبير في دراسة منهجية لمراحل تطور المدينة منذ انشاءها وحتى سقوطها. بفضل الرؤيا التي آمن بها مؤسسّو البعثة لورنس أ. ستيجر، ليون ليفي وشِلبي وايت، تغيرت نظرتنا لتلك المدينة التجارية الرائعة في حوض البحر المتوسط بشكل جذري.

اقيم المعرض للاحتفال بانتهاء اعمال حفريات بعثة ليون ليفي في عسقلان، والتي انهت هذا العام موسم التنقيب الاخير بعد ثلاثين عام من البحث المكثّف.

العِجل ومعبده

العِجل ومعبده

العصر البرونزي المتوسط، القرن ال- 16 ق.م | برونز مغطى بالفضة وفخار

تم العثور على هذا التمثال الرائع ومعبده الاسطواني الذي وضع فيه في مبنى صغير عند سفح السد الترابي الكنعاني، بالقرب من بوابة المدينة. يمثل التمثال الإله بعل صفّون، حامي التجارة البحرية.

صنع هذا العجل الصغير من البرونز بتقنية الشمع المفقود. بقايا طبقة الفضة بسمك 1.5 مم التي تغطي الرأس، الساقين والذيل، تشير الى تغطية التمثال بالكامل بالفضة كبعض التماثيل التي ذكرت في التوراة "وتنجّسون صفائح تماثيل فضتكم المنحوتة، وغشاء تمثال ذهبكم المسبوك" سفر اشعياء 30 : 22

تمثال مصري الطراز

تمثال مصري الطراز

العصر البرونزي المتأخر، القرن ال- 13 ق.م | حجر جيري

يرجع تمثال الموظف الفرعوني هذا الى القرن ال- 13 ق.م، عندما خضعت عسقلان الكنعانية للحكم المصري. من حيث اسلوبه يشبه كثيرا التوابيت الفرعونية الطينية على شكل انسان المستخدمة في كنعان خلال تلك الفترة. يشير صنعه الغير متقن إلى ضعف سيطرة الإمبراطورية المصرية في منطقة بلاد الشام في نهاية العصر البرونزي المتأخر.

تم اكتشاف التمثال مستخدما في بناء سور عسقلان الفلسطيني. يعكس عدم الاكتراث بهذا الرمز المصري توتر العلاقات بين شعوب البحر الفلسطينيون ومصر في القرن ال- 12 ق.م، عندما أستوطن الفلسطينيون في منطقة السهل الساحلي الجنوبي، بما فيها عسقلان.

أواني فلسطينية

أواني فلسطينية

العصر الحديدي الأول، القرن ال- 12 حتى ال- 11 ق.م | فخار

تشير الاواني الفلسطينية المميزة المزينة بالأحمر والأسود الى المرحلة الثانية من الاستيطان الفلسطيني في عسقلان في نهاية القرن ال- 12 وبداية القرن ال- 11 ق.م. القِدر والجرّة، امثلة رائعة لهذه الاواني الثنائية اللون التي وجدت في عسقلان، والتي تحمل نماذج هندسية تميز هذا الاسلوب الفني.

التراث الفلسطيني المتوارَث من بحر إيجه واضح بشكل كبير في آنية "قِدر المُحارب"، المزينة ربما بعربة يونانية تقليدية في مشهد بحري. يشبه تاج الريش على رأس المحارب رسومات شعوب البحر في النقوش المصرية من القرن ال- 12 ق.م في مدينة هابو بمصر. استخدمت القُدور المزينة في خلط الماء والنبيذ في الحضارات اليونانية منذ العصر البرونزي.

أغراض دينية مصرية

أغراض دينية مصرية

العصر الحديدي الثاني، القرن ال- 7 ق.م | برونز

لعبت الاواني البرونزية (سيتولا) دورا هاما في طقوس إراقة الخمر المصرية. اكتشافها في عسقلان جنبا إلى جنب مع مائدة الهبات الصغيرة، يكشف لنا الطقوس الدينية المصرية. بجانبها عُثر على تمثال برونزي للإله أوزيريس. تشبه وقفته المميزة الى حد كبير تماثيل أوزيريس التي وُجدت في عسقلان ونُشرت في عام 1936 على يد جون ايليف، الامين الاول لمتحف روكفلر.

تشير هذه الاغراض معا الى وجود معبد لأوزيريس و/ أو لزوجته الإلهة إيزيس، بني بجانب او داخل مخمرة من أواخر القرن ال- 7 ق.م. كان أوزيريس إله عالم الاموات، إله الازدهار والتجدد وارتبط بالنبيذ في مصر الفرعونية.

قبر كلب

قبر كلب

العصر الفارسي، القرن ال- 5 ق.م | هيكل عظمي لكلب

قبر الكلب المعروض امامنا هو واحد من بين 970 قبر مشابه عثر عليها في الاعوام 1986 − 1992 في مقبرة الكلاب من العصر الفارسي في المدينة. على الرغم من ان الدفن كان متعمدا، لم تُدفن مع الكلاب اغراض مرافقة ولم توضع شواهد قبور عليها.

في العصر الفارسي عاش في عسقلان مجتمع فينيقي، وربما ارتبطت عادة دفن الكلاب بطقوس الشفاء التي مورست فيها. ذُكرت هذه الطقوس في كتابة وجدت في موقع فينيقي من تلك الفترة في كيتيون بقبرص، بحسب الكتابة كانت الجِراء والكلاب جزءا معبد الإلهة عشتار وإله الشفاء رشِف-مِكل.

لوح رخامي استخدم ثلاث مرات

لوح رخامي استخدم ثلاث مرات

القرن ال- 1 ق.م-ال- 3 م، 1150 م، 1241 م | رخام واصباغ طبيعية

يعكس هذا اللوح الرخامي بشكل ملموس تاريخ عسقلان المتأخر. كان في الأصل جزءا من طاولة رومانية، وبعد الف عام اعيد استخدامه كلوح لنقش فاطمي يذكر بناء برج محصّن من قبل الحاكم المحلي. بعد ثلاث سنوات وخمسة أشهر من النقش، وقعت عسقلان في قبضة الصليبيين للمرة الأولى. خلال الفترة الثالثة والاخيرة من الاستيطان الصليبي في المدينة، أضيف نقش الدروع – شعار النبالة للسير يو ويك (توفي في 1241). ربما هكذا اختار هذا الفارس ذكر مساهمته في بناء برج الدفاع من جديد على السور الشمالي لعسقلان. مع مغادرة الصليبيين لعسقلان، دُمر النقش ومعه معظم التحصينات في المنطقة.

التسلسل الزمني׃ فخّار

بواسطة المئات من قطع الفخار المكسور التي عثر عليها خلال حفريات عسقلان بُني هذا التسلسل الزمني المعروض امامنا، يبدأ من العصر الكالكوليتي (حوالي 4,000 ق.م) وينتهي في العصر المملوكي (حوالي 1270 م). تم بناءه بفضل الاستيطان البشري طويل الأمد وبدون انقطاع في عسقلان وبفضل ثلاثين عام متواصل من حفريات بعثة ليون ليفي والبحث العلمي للموقع. يعكس هذا التسلسل التطور الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي للمكان على مر العصور. الاختلاف واضح بين الألوان المتشابهة للفخار البسيط المصنّع محليا من فترات مختلفة والوان الفخار المستورد من بلدان مختلفة، قريبة وبعيدة.

ثلاثة عقود من التنقيب والدراسة المتواصلة نسجت آثار الأواني المكسورة وحولتها الى نسيج ملون معروض امامنا. تسرد هذه الاثار رواية تأسيس عسقلان الكنعانية. انسحاب المصرين منها وتجذّر الفلسطينيين فيها في نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد. القوة الاقتصادية لحُكّام الفلسطينيين في المراحل المتأخرة من وجودهم وسقوطهم على يد نبوخذ نصر البابلي. مكانة عسقلان الدولية وازدهارها الحضاري خلال العصر الفارسي وحتى العصور الرومانية والبيزنطية. وايضا القرون الاخيرة التي استُخدمت خلالها المدينة كمسرح سياسي بين المسلمين والصليبيين.

الاقتصاد والثراء׃ معادن ومواد ثمينة

اشتق اسم عسقلان (أشكلون) من الجذر السامي ش.ق.ل، اي "ثقل" او "وزن"، ومنها جاءت كلمة "شيقل" ايضا. في الواقع، بفضل وجود عسقلان على مفترق طرق ربط الطرق البرية لدرب العطور والتوابل مع الطرق البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، كانت التجارة المحور الرئيسي في حياة المدينة. من جهة استفادت من موقعها المتميز، ومن جهة اخرى أصبحت مرتبطة بشبكات التجارة. في بعض الاحيان ازداد عدد سكان المدينة كثيرا لذلك استورِد الطعام اليها. كانت الموانئ مزدحمة حتى خلال الطقس العاصف، وهذا ما تشهد به آثار السفن ومحتوياتها التي وُجدت مدفونة تحت المياه الضحلة للمدينة القديمة وعلى طول شواطئها.

إن اكتشاف أقدم وجود لسوق تجاري في منطقة الشرق الأوسط في حفريات عسقلان لهو امر طبيعي. دمر هذا السوق على يد نبوخذ نصر في عام 604 ق.م. يمكننا التعرف على الأنشطة الاقتصادية الواسعة التي دارت في المدينة من خلال الوسائل المالية التي وجدت في الحفريات، كالعمل النقدية واسلافها قطع الفضة، الإيصالات المكتوبة والأختام التي صادقت على المعاملات التجارية، والموازين والوزنات ايضا. لقد استطاعت مدة 4,000 عام من الاستيطان محو الكثير من اثار ثراء عسقلان القديم، لكن الحفريات كشفت عن بعض البقايا الرائعة، كالمعادن الثمينة، كنوز العملات النقدية، والمجوهرات النادرة.

السياسة والديانات ׃ رُخام

تبنّى سكان عسقلان بحماس اسلوب الحياة اليونانية الرومانية – وهذا واضح من خلال التماثيل الرخامية الكثيرة التي وجدت في المدينة. تصوّر بعض التماثيل شخصيات سياسية، كالامبراطورة الرومانية سلونينا، ولكن معظمها شخصيات أسطورية، كالإله ميركوري(هيرميس)، أفروديت وبان. لا تقل الجودة الفنية والتكنولوجية لهذه التماثيل عن تماثيل أجزاء أخرى من الإمبراطورية الرومانية، وحسب اقوال مؤرخ الفنون كورنليوس فرموليه فهي: "أفضل التماثيل الموجودة جنوب أفسس وكورينثيا".

لنحت هذه التماثيل كان يتوجب استيراد المواد الخام من مصر، تركيا واليونان. بسبب عدم وجود صخور رخام في عسقلان، وكالكثير من الإنجازات في المدينة، تعتمد تقاليد فن الرخام الطويلة المميّزة فيها أيضا على التجارة الدولية.

استمر الاعجاب بالرخام في عسقلان في العصور المتأخرة أيضا، فقد تم استخدامه لتزيين الكُنُس، الكنائس، المساجد، والمقابر ايضا.



المقبرة الفلسطينية ׃ رمل

ابرز اكتشاف خلال ال- 30 عاما من حفريات بعثة ليون ليفي في عسقلان هو المقبرة الفلسطينية - الأول من نوعها وأحد اهم إنجازات البعثة، التي كان من بين أهدافها تسليط الضوء على قدوم الفلسطينيين الى المنطقة وعلى تاريخهم.

عُثر على هذه المقبرة، التي ترجع الى القرن ال- 10 حتى ال- 9 ق.م، مدفونة تحت مترين من الكثبان الرملية شمال تل عسقلان. وجود المقبرة على طول الشارع الرئيسي المؤدي للمدينة ربما كان له رمز ديني لدى القادمين اليها او الخارجين منها. تُطلعنا الحفريات التي أجريت بين الاعوام 2013 وحتى 2016 على عادات الدفن الفلسطيني المتنوعة، كدفن الجثث او حرقها ودفن رمادها. فضّل الفلسطينيون وضع الجثة باتجاه غرب-شرق ودفن القليل من الأغراض بجانبها، بالأخص الاواني الفخارية واحيانا بعض المجوهرات البسيطة، التمائم والأسلحة. تشير الأباريق الصغيرة بأسلوب قبرصي-فينيقي والاباريق المصقولة والمدهونة بالأحمر التي وجدت في قبور الدفن الاولي، الى استخدام القبور في مرحلتين زمنيتين.

شكر

عسقلان: استعادة الماضي
30 عاما من الحفريات الأثرية لبعثة ليون ليفي



من 11 تموز 2016 – 5.8.17
متحف روكفلر للآثار

أمناء المعرض: فوزي إبراهيم، نوريت غوشن، دانييل ماستر
تصميم المعرض: ميخال الدور
مونتاج الفيديو: أمير رونين
تدقيق لغوي وترجمة: نانسي بينوفتش، يوسف كورس، فوزي إبراهيم
تصوير: @ متحف إسرائيل، القدس- على يد إيلي بوزنر
تصميم الموقع الالكتروني وبناءه: جناح المولتيميديا، متحف إسرائيل
تصميم الموقع: حايا شيفر، بناء: آفي روزنبيرغ، تدقيق لغوي: حنة كيت برونشفيغ، آدارة: سوزان حزان


المؤسسات التي استعيرت منها المعروضات:
سلطة الآثار
متحف هيخط، جامعة حيفا
متحف كورين ممان للحضارة الفلسطينية، اشدود
المعهد البروتستانتي الألماني لآثار الاراضي المقدسة، القدس


تم المعرض بفضل
بعثة ليون ليفي لحفريات عسقلان، من خلال متحف الحضارات السامية بجامعة هارفارد.
دُعمت نشاطات بعثة ليون ليفي لحفريات عسقلان بتبرعات من صندوق ليون ليفي ومن ليون ليفي وشِلبي وايت.

@ متحف إسرائيل، القدس، 2016 جميع الحقوق محفوظة